Bin-Majd

"عضو "أوكساب

الجمعة، رجب 24، 1427

عبدالرحمن الجريسي

ولد عبد الرحمن الجريسي في عام 1351هـ في قرية صغيرة، تدعى رغبة، ليس فيها ماء ولا كهرباء، تقع شمال غرب الرياض، على مسافة مئة وعشرين كيلومتراً، توفي والده وهو في الثانية من عمره، وقد كان هذا الحدث المؤسف من الأسباب التي وضعت عبد الرحمن على أول سلم المجد، تولت جدته لأبيه وعمه محمد تربيته والعناية به، وأرسلاه إلى الكتَاب (مدرسة لتحفيظ القرآن) وهو في السادسة من عمره، وكان عليه أن يقطع مسافة كيلومترين يومياً مشياً على الأقدام حتى يصل إلى مدرسته، ومثلهما عند العودة، هكذا حتى أصبح في الرابعة عشرة من عمره،عندها أرسله عمه ليبدأ مشواره موظفاً صغيراً في دكان الشيخ عبدالعزيز بن نصار أحد رجال الأعمال في الرياض في ذلك الوقت، وقد كانت بداياته مليئة بالتحديات والصعوبات التي واجهته ويكفي أن تعلم أن إحدى تلك التحديات أنه وافق على العمل في بداية حياته العملية ولمدة ثلاث سنوات دون أن يعرف مبلغ المكافأة الشهرية التي كانت مقررة له والتي كانت عشرين ريالا. ولم يكن على عبد الرحمن عبء العمل في الدكان لساعات طوال فقط، بل كان عليه أيضاً أن ينقل الماء من بئر بعيدة إلى منزل الشيخ عبد العزيز بن نصار، وكلما عاد إلى منزله كان يفكر في ترك ذلك العمل، إلا أنه يجد نفسه في الصباح ذاهباً إليه.وظل يعمل معه أحد عشر عاما حتى بلغ راتبه في نهايته خمسة الآف ريال .وقد أكسبته هذه السنوات الكثير من مهارات السوق وخبراته وبعضا من مهارات الحساب إعانته إلى الانتقال إلى أعمال أخرى من تجارة السجاد، إلى الأدوات المنزلية حتى كانت نهاية الخمسينات الميلادية، وبدأت سنوات الطفرة الأولى، فعمل في تجهيزات المكاتب حتى كان عام 1378، الذي يعتبره بدايته الحقيقية، وكان قد وفر مبلغ أربعين ألف ريال، وبعد أن أمضى أحد عشر سنة في العمل قام بالبدء بأول مشاريعه التجارية من خلال تأسيس شركة صغيرة باسم بيت الرياض، بدأت بموظف واحد، يساعد الجريسي في أعماله. كانت بداية صعبة جدًا نظراً لسنوات الركود الاقتصادي العالمي،حيث كانت المملكة في السبعينيات من القرن الهجري تعاني من ضائقة مالية انعكست على الأوضاع الاقتصادية وتأثر بها رجال الأعمال في ذلك الوقت، وكانت الرياض صغيرة جدًا ولا تتجاوز مساحتها كيلو مترًا مربعًا لم تكن هناك كهرباء ولا تمديدات ولا مدارس أو مستشفيات، وبدأ التدريس متأخرًا نسبيًا ،فلقد عانت المؤسسة الشابة من خسائر في بدايتها إلا أن عبدالرحمن لم ييأس , ففي عام 1382هـ والذي شهد انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا،استطاع عبدالرحمن من أن يحول الخسارة إلى نجاح بعد أن قرر الانفصال عن شريكه والذي كان لا يتحمل أي عبء إداري معه بعد عشر سنوات من تلك الشراكة، فاشترى حصته رغم مغالاته في تثمينها، ولقد علمته هذه التجربة التغلب على الصعوبات وعدم الاستسلام للخسائر، كما علمته أن يكون حازماً وعازماً في جميع أعماله ومواقفه مع نفسه ومع الآخرين.

لقد بنى عبدالرحمن هذا الرجل العصامي الذي جعل من مشاكل الحياة سلما يرتقيه إلى المجد إمبراطورية تجارية تضم 5000 موظف بدأت بمحل أثاث ثم اتسعت لتشمل الأثاث المكتبي ثم كانت أول من بدأت ببيع الكمبيوتر في المملكة ثم أطلقت مؤسسة انترنت مع باتلكو البحرينية وها هي اليوم مجموعة الجريسي تعد صرحا اقتصاديا مهما في بلده السعودية وتبلغ ثروته حاليا نحو ملياري دولار.

الاثنين، رجب 20، 1427

كارلوس غصن

كارلوس غصن 1954 م ولد رجل الاعمال كارلوس غصن في مدينة سان بولو البرازيلية من ابويين لبنانيين . عاش صباه في البرازيل وعاد الى لبنان ليتابع دراسته الثانوية في مدرسة الجمهور قرب بيروت ، ثم سافر الى باريس بفرنسا للتحصيل الجامعي . تخرج غصن من مدرسة البوليتكنيك في باريس سنة 1974 حاملاً شهادة في الهندسة الكميائية. ثم تابع دراسته في العلوم الانسانية في " ايكول دي من " وتخرج منها عام 1978 . بدأ العمل بعد تخرجه في شركة ميشلان الفرنسية لصناعة الإطارات . وبعد بضع سنوات ارسلته الشركة الى البرازيل ليعِدّ دراسة عن مصنعها هناك ، ومنها ذهب الى الولايات المتحدة عام 1989 ليصبح مديراً عاماً ورئيساً لمجلس ادارة " ميشلان – اميركا الشمالية " . عاد غصن الى فرنسا عام 1996 لينضم الى شركة رينو لصناعة السيارات ، واصبح نائب الرئيس التنفيذي للابحاث والتصنيع في هذه الشركة . واجهته في هذه الوظيفة مشاكل كبيرة. فرينو كانت تعاني مشاكل انتاجية وتسويقية كبيرة ، الا انه نجح في ايجاد بعض العلاج لهذه المشاكل ، مما شجع الشركة على دعوته للانتقال الى اليابان حيث كانت شركة " نيسان " للسيارات ، والتي تملك فيها رينو حصة كبيرة ، ترزح تحت دين ضخم يهددها بالانهيار والافلاس . وهكذا ذهب غصن سنة 1999 الى اليابان وكله امل باخراج الشركة من ورطتها ومأزقها المالي ويعيدها الى سابق أيامها الزاهرة . كانت مهمة كارلوس غصن في اليابان صعبة حيث قواعد العمل تختلف تماماً على ما تعود عليه في اوروبا والولايات المتحدة . فالتقاليد والمفاهيم اليابانية لا تزال تلعب دورها الكبير في ادارة الاعمال ، صغيرة أكانت ام كبيرة ، والعلاقات بين ارباب العمل والعمال تحكمها امور تتعدى الاساليب والانظمة الصارمة والحازمة التي تطبق في الغرب . وضع غصن خطة لانقاذ الشركة ترتكز على اعادة تأهيل هيكلية الشركة . ففكك النظام المركزي الذي كان سائداً واعطى الاداريين التنفيذيين سلطات واسعة ، حتى ان العمال سمح لهم الاشتراك في تقديم الاقتراحات وفي احيان تنفيذها . وهكذا أشرك الكل في العملية المتكاملة بدأ بوضع الخطط مروراً بالتنفيذ ومن ثم تسويق الناتج والترويج له . وبالمقابل الغى الوظيفة الثابتة مدى الحياة المعمول بها في اليابان ، كما الغى نظام الترقية الآلي حسب الاقدمية وجعله خاضعاً للانتاجية، وصرف العديد من الموظفين من دون ان يستبدلهم بجدد. فتح غصن الادارة المالية على السوق الحرة ملغياً النظام السائد الذي يحول دون إكتتاب الاجانب بكميات كبيرة من الاسهم ، وبذلك ادخل نيسان في عالم العولمة الجديد وضخ فيها اموالاً قادمة من خارج اليابان . أما على الصعيد الانتاجي فقد وجد غصن ان الطرازات التي تنتجها نيسان محدودة فدفع بطرازات جديدة تقبلها الجمهور في اليابان وفي الخارج بحماس كبير . وهكذا استعادت الشركة حصتها من الاسواق وازيد وعادت ثقة الناس بسياراتها . وفي اقل من عام كان كارلوس غصن يضع " نيسان " من جديد في الموقع الذي افتقدته سنوات طويلة . وقد أذهل هذا النجاح العالم واصبح اسم غصن متداولاً على النطاق العالمي ووجد لنفسه مقعداً بين كبار رجال الاعمال حتى ان استطلاعاً للرأي بين كبار مديري الشركات العالمية اعطاه المركز الثالث بين الف منهم .

كيف انقذ كارلوس غصن نيسان ؟


كيف انقذ كارلوس غصن نيسان ؟ كيف أنقذ كارلوس غصن شركة نيسان هذة قصة مختصرة لكيفية انقاذ كارلوس غصن شركة نيسان من الانهيار ، ولعل فيها من الدروس والخبرة مما يساعد الكثيرين ممن يواجهون مشاكل في شركاتهم ، من أن لا يياسوا ، بل يعرفوا أن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هي أولى خطوات النجاح بالاضافة الى أمور أخرى سوف تكتشفونها عند قراءة القصة : kareem أربعة أسس للنجاح * التكفل الثابت بالنتائج * الحلول من الداخل * القرار وسرعة التنفيذ * احترام ثقافة الآخر تكثر الروايات التي تتغنى بالنجاحات الهائلة، لكن رواية انعاش نيسان هذه «كيف أنقذ كارلوس غصن شركة نيسان» غنيُة بالارشادات والتوجيهات لمن يود اجراء تغييرات جذرية في منظمته. تسلٌم كارلوس غصن ادارة شركة نيسان سنة 1999 حين كانت في حالة شبه افلاس تعاني خسائر دائمة وديونا تصل الى 22 مليار دولار، ومبيعات خاسرة أضف الى صورة نيسان المشوهة،.. الخ..وابتداء من السنة المالية 2000، بدأ المصنع يجني الارباح وفي أقل من سنتين تقلّصت الديون الى 4 مليارات دولار ووصل حد الارباح الى أعلى نسبه في تاريخ المصنع وباتت نماذج نيسان الجديدة تلاقي رواجا" غير منتظر في الاسواق. وقد قام الصحافي دافيد ماجي بالتحريات حول هذاالانعاش المذهل واستنتج أن أسلوب غصن الاداري الخاص ساهم بشكل كبير في هذه النجاحات وبالتحديد باتباعه الاسس الادارية الاربعة التالية: -التكفل بالنتائج واعتماد الشفافية طول الدرب بهدف اعادة الثقة. -اتخاذ القرارات والتنفيذ بسرعة، اذ ان السرعة أساسية لهذا الانعاش. -عدم فرض آراء مسبقة لا بل البحث عن الحلول داخل الشركة. -احترام ثقافة الآخر دون الخضوع لما تفرضه تقاليده. الانعاش المذهل كانت نيسان عام 1999، في حالة يرثى لها، غارقة في ديون تصل الى 22 مليار دولار، باختصار كانت على وشك الافلاس. فقد أظهرت معظم المؤشرات موقف الشركة الحرج: انخفاض المبيعات في كل الاسواق وخاصة في اليابان حيث تدنٌت بنسبة 30% خلال 3 سنوات؛ أصبحت نماذج نيسان قديمة وأمست صورة نيسان باهتة فقلٌت قدرة انتاج السيارات بنسبة مليون سيارة تقريبا؛ وعانت خسائر متلاحقة وتكاليف غير موجهة، الخ... كما باءت كل خطط الاصلاح التي اطلقت في التسعينات بالفشل، اذ كانت تصطدم بالتقاليد اليابانية وخاصة بتقليد العمل لمدى الحياة، مما يحرّم أي صرف للعاملين أو اغلاق للمصنع و خاصة" نظام كيرتسو" القائم بين نيسان وعدد من الشركاء والممولين ذوي الامتياز ولو على حساب مصلحة نيسان الاقتصادية. أبرمت شركتا نيسان ورينو في مارس 1999 اتفاق تحالف. وقد اكدت الدراسات الأولية قدرة هذا التحالف، اذ ان قوة الصانعين متكاملة، ففي حين تخرج رينو من خطة صارمة لتخفيض التكاليف وتتمتع بحالة مادية ممتازة مع أن مبيعاتها محدودة خارج أوروبا، يقتصر سوق نيسان على اليابان وأميركا الشمالية وتتمتع هي الاخرى بمؤهلات عظيمة في الصناعة، وبالتالي اذا نجح التحالف فسيجدي نفعا" لكلا الطرفين الا ان المخاطرة الكبرى تقع على عاتق رينو التي تسدد 33 مليار فرنك فرنسي في مقابل 36 .8% من رأسمال نيسان، مما يعني أن أي فشل لنيسان سيكون بمثابة الضربة القاضية لرينو، ومما يصعب من نجاح هذا التحالف اختلاف الحضارة اليابانية التي تعتمد على الشك في طرق الادارة الاوروبية. سجل عام 2001 نجاحا مذهلا، وقدمت نيسان نتائج قياسية وبدأ المصنع يجني الارباح التي وصلت الى حد 7 .9% وهي أعلى نسبة سجلت بتاريخ نيسان وتقلصت الديون الى أقل من 4 مليارات دولار، وكثرت المبيعات وأضحى سير العملية في أفضل مستوى له. الالتزام بالنتائج إن كارلوس غصن هو السبب الحقيقي وراء الثورة الصناعية في نيسان. فقد الموظفون الثقة بشركتهم ما ان تسلم مهامه. ومع ان الاغلبية بذلت جهدا كبيرا الا أن النتائج لم تكن على القدر المطلوب وكان كل فريق يضع الملامة على الآخر ولكن الوضع تغير جذرياً بعد 3 سنوات اذ أضحى كل شخص يشعر بمسؤولية تجاه انجاز المهام الموكلة اليه. وقام غصن من أجل تعبئة معاونيه بتنفيذ مبدأ الالتزام بحذافيره وفق القاموس الداخلي للكلمات الرئيسية: «ان الالتزام هو هدف يجب تحقيقه». و يتم دعم هذا الهدف بمعطيات رقمية وما ان نتعهد بتنفيذه، ما من أمر يعيق تحقيقه سوى الاحداث الخارجة عن سيطرتنا، وفي حال عجزنا عن التنفيذ يتوجب علينا تحمل العواقب. «تعتمد طبعا» العديد من الشركات على مبدأ الالتزام الا ان قلة منها تعتبره الى هذه الدرجة بمثابة وعد يُلزم المدير بشكل خاص. ويلحظ المسؤولون الذين تم استجوابهم ومراقبون آخرون أن ثقافة الالتزام هذه كانت الحافز الاساسي وراء انعاش نيسان المذهل وقد برزت هذه الثقافة على عدة أصعدة: الالتزام الشخصي تبرز مثالية غصن كركيزة اساسية للثورة الثقافية في نيسان فما أن أعلن عن خطة الانعاش حتى أخذ على عاتقه ثلاثة التزامات بسيطة: -عودة الارباح ابتداء من السنة الاولى لوضع الخطة في عام 2000؛ -تخفيض نصف الديون حتى سنة 2002. - هامش تشغيلي يتخطى 4, 5% حتى عام 2002. ويعتمد غصن على مثالية التزامه الشخصي من أجل تعبئة معاونيه الا انه مثال الرجل المتطلب الى اقصى حد مع من يعمل معه ويشهد المشاركون في فرق الاعمال لتنفيذ خطة الانعاش على ارادة غصن الحديدية في ايجاد الحلول الجذرية و مطالبته الدائمة لهم بأن يقوموا بالتغيرات الجذرية. كما وضع نظام أهداف بمستوى مضاعف لحث العاملين على التفوق على ذاتهم فبات على المسؤولين أن يتعهدوا بالتزاماتهم لا بل أن يناضلوا كي يتجاوزوا التزاماتهم مما يفسر بشكل اكبر كيفية بلوغ خطة الانعاش التي اعتبرت طموحة للغاية خلال سنتين عوضاً عن الثلاثة الاعوام المتوقعة. شفافية تامة للنتائج يترافق هذا الالتزام بالأهداف مع شفافية لم يسبق لها مثيل في النتائج. وفي حين جرت العادة في اليابان بأن تتكتم الشركات عن حالتها المالية أمام الرأي العام والاعلام راهن غصن على الاعلان عن حالة نيسان معتبراً ان الشفافية ضرورية لكسب ثقة الناس والمساهمين في الشركة. اجراءات سريعة تكمن الخطورة الاساسية في عملية التغيير بالبطء في تحقيق النتائج حتى وان لم تبرز اي معارضة واضحة الا أنه يمكن أن يؤدي في معظم الاحيان الى عودة الامور الى نقطة الصفر. ومن أجل تجنب هذه العقبة جعل كارلوس غصن من عامل السرعة ضرورة اولية معتبراً انه اذا استند بسرعة الى النتائج الملموسة، سيعيد هذا الامر ثقة الناس والموظفين. وانطلقت هكذا عملية التغيير حتى قبل ابرام اتفاق التحالف وخلال أشهر المفاوضات الستة التي سبقت الاتفاق قامت فرق عمل مؤلفة من موظفين من نيسان ورينو بدرس امكانية الاتحاد وبالتفكير بآليات عمل ملموسة مما دفع غصن الى اعلان "خطة انعاش نيسان" في تشرين الاول 1999 اي بعد ثلاثة أشهر فقط من تسلمه ادارة نيسان. وقد أسهمت عوامل عدة في ترجمة هذه الارادة في تسريع الامور هي: - خلق حس الطوارئ واعتماد اجراءات جذرية لخفض التكاليف مع ابراز ضرورتها وحتميتها. - التشديد على المهل المحددة لتنفيذ خطة الانعاش. - تخفيضات صارمة في التكاليف وباستثمارات مستقبلية. غياب الاحكام المسبقة