Bin-Majd

"عضو "أوكساب

الجمعة، شوال 12، 1427

امبراطور العود

في عالم العطور الشرقية وبالأخص ما يطلق عليه البعض البخور أو "العود" برز اسم الشيخ – عبد العزيز الجاسر، كأحد رواد هذه التجارة التي تلقى إقبالاً كبيراً من قبل الأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي بالذات، فلا يكاد يوجد منزل إلا وجد البخور أو العود فيه.

الشيخ عبد العزيز الجاسر رجل عرف بتجارة العود إذ بدأها من حيث انتهى الآخرون فأوصلها لشعوب العالم… فبعد أن افتتح الفرع رقم (300) من سلسلة فروعه المنتشرة في أكثر من خمس وعشرين دولة، يستعد الآن لافتتاح فرع جديد يتوسط جادة الشانزليزيه في باريس بعد أن دشن فرع لندن في شارع أكسفورد الشهير.

منذ البدايات كان يضع نصب عينيه تطوير العمل في تجارة العود، وكان من أوائل الذين خرجوا بهذه التجارة من النمط التقليدي إلى النمط الحديث، فقد طور الكثير من منتجاته، وهو عاقد العزم على الانتقال بالعطور الشرقية إلى العالمية.

لقد قام بتأسيس سلسلة من المصانع والمكاتب في أكثر من خمس وعشرين دولة حول العالم، ويوجد لدى شركته الآن مصنع العربية للعود في المملكة الذي يعتبر من أكبر المصانع في هذا المجال. ولديه كذلك المصنع العربي لدهن العود في تايلند، وشركات في إسبانيا وفرنسا لتصنيع العطور، هذا غير استعانة الشركة بخبراء الروائح الذين يساعدوننا على إنتاج أفضل الخلطات العطرية الشرقية.

كانت بدايات شركته في السوق الخليجية كانت منذ أكثر من سبع سنوات، وهي الآن من أقوى الشركات في هذا المجال على مستوى العالم بشهادة الجميع سواء من حيث عدد الفروع أو الإدارات ليس على المستوى المحلي فقط بل على مستوى العالمية فقد اسس شركة في الولايات المتحدة وأوروبا، بحيث تكون شقيقة للعربية للعود.. واكثر من 70-80% من الزبائن والعملاء في فرع لندن ليسوا عرباً بل أغلبهم من الأوروبيين الذين عاشوا في الخليج ونسبة منهم من الذين يريدون أن يتعرفوا أكثر على العطور العربية كما يوجد عملاء كثر من الولايات المتحدة.

وتعتبر شركته هي المورد الرئيس للعود لكثير من الشخصيات البارزة في دول الخليج وكثير من الهيئات الحكومية ورجال الأعمال.

فرع لندن كلف أكثر من 2.5 مليون جنيه استرليني (17 مليون ريال سعودي)، والمبنى مكون من خمسة طوابق ويقع في أغلى موقع في أوروبا ومقابل أحد أعرق

الشركة العربية للعود كانت الرائدة في تجهيز خلطات خاصة بالنساء أو الرجال، حتى أن بعض شركات العطور الفرنسية الكبيرة أخذت منا بعض الخلطات لإدخالها في العطور العالمية، ومن أخر الأخبار لدينا أن الشركة العربية للعود بعد أن انضمت لهيئة العطور البريطانية وقد سارعت الهيئة لترشيح أحد العطور ليكون أفضل عطر في العالم، وهي المسابقة التي تقام سنوياً في نيويورك، وسيكون أحد عطور العربية للعود أحد أفضل خمسة عطور تدخل في هذه المنافسة ومن أهم منتجاتنا المرشحة للفوز بهذا اللقب عطر (كشخة). قام بإعداد أحد المخلطات واسمه مخلط عبد العزيز وهو بالمناسبة من أجود المخلطات ليس هذا رأيي بل بناء على أرقام المبيعات التي حققها.

يبلغ عدد العطور لدى الشركة العربية للعود أكثر من ألفي نوع من العطور، أما المنتجات فقد بلغت حوالي 400 منتج.

تطمح الشركة خلال الخمس السنوات القادمة للوصول إلى الألف فرع في مختلف دول العالم، وخططها الآن تحمل اسم "خطة الألف فرع" .

النصيحة الأولى أن يعمل الشاب فيما يهواه، والثانية أن يتعامل بالثقة لأن لها أثر إيجابي لأدائه في المدى الطويل كرجل أعمال فكلما كانت ثقة الموردين أكثر كان هذا هو رأس المال الحقيقي وأنصحهم بالصبر حتى تتحقق أهدافهم وقبل كل شيء يجب أن يترافق الطموح مع الجد والمثابرة على اكتساب العلم والمعرفة.

عبد العزيز الجاسر.. من قارئ نهم إلى أكبر تاجر للعود في المنطقة العربية

لم يتبادر لذهن «امبراطور العود» في المنطقة العربية، كما يحلو للبعض أن يطلق عليه ، أن هوايته المفضلة التي أحبها وعشقها في زمن الصبا حيث كان مولعا باستعمال «العود» ستقوده ليصبح واحدا من أشهر تجار هذا النشاط على مستوى المنطقة.

بداية اهتمامه بتجارة العود كانت أثناء دراسته بالصف الثاني الثانوي. فقد كان الأقرباء والأصدقاء يكلفوننه بشراء العود للمناسبات، وبعد ذلك استمع لنصيحة أحد الأصدقاء وافتتح أول محل للعود في حي الملز وكان ذلك في أول سنة له في المرحلة الجامعية، أي في حدود عام 1400هـ وكانت مساحته لا تتجاوز العشرين متراً مربعاً آنذاك.

فعبد العزيز الجاسر، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة العربية للعود، ولد في الرياض عام 1960م وتعلم في مدارسها من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية ومن ثم أكمل دراساته العليا في علم الاقتصاد، لم يكن لديه اهتمام تجاري منذ نشأته وحتى عندما كان طالبا في مراحل التعليم العام، حيث كان قارئا نهما مهتما بجانب التحصيل العلمي. إلا أن اشتداد ولعه باقتناء العود جعله يتردد كثيرا على المحلات المتخصصة في بيعه، خاصة أن الكثير من الأهل والأصدقاء كانوا يستعينون به لمساعدتهم في شراء احتياجاتهم منه وذلك، والحديث للجاسر، لأن 90 في المائة من السعوديين لم يكونوا يعرفون تقييم أنواع العود آنذاك. وفي هذه الأثناء، أي في المرحلة الثانوية، بدأ الجاسر يمارس تجارة العود بشكل محدود في دائرة الأصدقاء والمعارف حيث أكسبته هذه التجربة الصغيرة خبرة في التعامل مع العود وأنواعه بعد أن لمس بنفسه أن هذا المنتج الثمين فيه ما فيه من غش وأن تجارته تحتاج الى كثير من الخبرة والمعرفة بأنواعه وكيفية الحصول عليه فقرر أن يدخل الى هذا العالم من خلال محل صغير بالرياض لم تتعدى تكلفته 5 آلاف ريال .

وانطلق الجاسر في هذه التجارة وهو في نفس الوقت كان يعمل مدرسا بإحدى المدارس الثانوية بالرياض، ولكن توسع وتطور نشاطه التجاري بسرعة متناهية حال دون استمراره في مهنة التدريس التي أحبها فاضطر مكرها لتقديم استقالته رغم معارضة أهله وأصدقائه الذين كانوا يرون أن استقالته من عمل حكومي فيه نوع من المخاطرة.

ولكن، وخلال فترة وجيزة حقق الجاسر نجاحات كبيرة في مجال تجارة العود، حيث أصبح المحل اثنين فثلاثة الى أن بلغ عدد فروعه الآن (بعد 25 عاما من التأسيس) 365 فرعا منتشرة في مختلف مناطق البلاد إضافة الى دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا وباريس ثم واشنطن في المرحلة المقبلة، وذلك ضمن خطة خمسية تهدف لافتتاح ألف فرع للشركة على مستوى العالم، على أن يكون للشركة فرع في كل عاصمة في بلدان العالم المختلفة.

ويرى الجاسر أن من أهم الصفات التي تساعد من يريد أن يقتحم عالم المال والأعمال التحلي بالصبر والمثابرة والاهتمام بتطوير النفس، ضاربا مثالا برجل الأعمال المعروف عبد الرحمن الجريسي الذي اعتبره مثالا يحتذى كونه سعى لتعليم وتطوير نفسه بطريقة تجعل أي شخص يتمنى أن يصل الى ما وصل اليه من مكانة، منوها أيضا بعامل آخر يتمثل في عدم اليأس من الفشل، خاصة في البدايات حيث ذكر أنه عمل في بداياته التجارية في مجال المواد الغذائية ولكن مني بفشل ذريع، الا ان هذا الفشل لم يمنعه من البحث عن مجال آخر، مؤكدا أن الخسارة يجب ألا تعني التوقف عن العمل في هذا النشاط الواسع. وللجاسر رؤية واضحة في توظيف وتأهيل الشباب السعودي، اذ انه يتبنى فيها العلمية والمنهجية من خلال خطة مدروسة تعتمد على مبدأ الكفاءة والتأهيل والتدريب، حيث عملت شركته على سعودة 90 في المائة من وظائف البائعين بأفرعها في المنطقة الغربية، كما وظفت أخيرا 60 شابا سعوديا في عدد من فروعها بمناطق البلاد المختلفة.

طموح هذا الرجل كبير فهو يقول إن منتجات شركته ستغزو السوق الأمريكية قريباً وسينتقل بسلسلة فروعه إلى دول أمريكا الجنوبية بعد ذلك ….

واستطاع أن ينتج خلطات شرقية متميزة، اختيرت إحداها ضمن خمسة عطور تنافس على لقب عطر العام العالمي في أكبر مسابقة دولية في هذا المجال …

بدأ هذا الرجل نشاطه بمحل لا تتجاوز مساحته (20) متراً مربعاً، وها هو اليوم وخلال ربع قرن فقط يقود أكبر شركة عطور في الشرق الأوسط.

8 Comments:

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home