Bin-Majd

"عضو "أوكساب

الخميس، ذو القعدة 06، 1426

الكاتب الشبح والسير الذاتية

السيرة الذاتية

هذا النوع من الكتب معروف وإن كان غير شائع في البلاد العربية، حيث تعمد إحدى الشخصيات العامة أو المعروفة، كالرياضيين والسياسيين والأثرياء أو كبار رجال الأعمال أو المكتشفين، للاتصال بأحد الكتّاب، والعهدة إليه بتأليف كتاب عنه، يتحدث باسمه وعلى لسانه، يتطرق فيه إلى أبرز محطات حياته وأهم إنجازاته في الفن أو الاقتصاد أو العلوم .. الخ. وتقوم الشخصية بانتداب الكاتب لأسباب عدة: إما لأنها لا تملك مهارات كاتب أو موهبة كتابة، أو لعدم توافر الوقت الكافي للاهتمام بمتاعب الكتابة والتنقيح والتصحيح، أو لتوافر المال الكافي الذي يغني صاحبه عن فعل الكتابة ويؤجج الرغبة لديه في رؤية كتاب يحمل اسمه لمجرد الشهرة وذيوع الصيت، أو لنفاد صبر بعض الشخصيات وعجزها عن اختيار الأهم من المحطات ونبذ ما عداها. وتختلف هذه الكتب عن كتب السيرة الشخصية بأن اسم الكاتب الحقيقي لا يظهر على الغلاف، ولا يُشار غليه على أنه المؤلف في الصفحات الداخلية. فالكتاب يحمل اسم الشخصية دون اسم الكاتب، والذي قد يذكر من بين جملة أسماء يزجي فيها المؤلف كلمات الشكر لكل مَن ساعده أو عاضده على نشر الكتاب. هذا النوع من الكتب مضن ومرهق، فلابد من معاشرة الكاتب الشبح للشخصية معاشرة قد تدوم أسابيع أو أشهراً، وتقتضي جلسات عديدة لمراجعة ما تريد الشخصية إظهاره أو تود حذفه، أو تسليط الضوء عليه، أو طمس معالمه. لابد له من الاطلاع على كل ما أنجزت الشخصية وجل ما كتبت من تهويمات أو تداعيات أو أفكار. كذلك التحري وجمع ما كتب عن تلك الشخصية في الصحف أو الكتب، ليفاضل وينتقي ويختار ويحسن الاختيار. من شروط الكاتب الشبح أن يكون على دراية تامة بصنعة الكتابة وفنونها، وقدرة على الإنشاء والتحرير والتنقيح. ففي مثل هذا النوع من العمل، لا يكتب الكاتب بوحي من أفكاره، ولا يشحذ مخيلته ولا يستلهم أفعاله ولا يستخدم ألفاظه، إنما يكتب بوحي الشخصية ويستعير مخيلتها ويستخدم ألفاظها وتعابيرها ويلاحق تداعياتها. ولابد لمن يرتضي القيام بهذا العمل أن يكون صديقاً حميماً للمؤلف أو أن يكون الأجر عالياً، أو على الأقل وافياً، ليستح عناء المكابدة، والكاتب يدفن ذاته ويستعير مخيلة الغير ويستخدم ألفاظه. ونادراً ما يرتضي الكتّاب المعروفون القيام بتأليف كتب الشبح. ولعل من بديهيات عمل الكاتب: ألاّ يكون لأسلوبه سمة واضحة أو حضور طاغ، بحيث تظهر فيه ((أنا)) الكاتب وبصماته واضحة على حساب شخصية المؤلف، لئلا تتوارى أو تحتجب تحت أذيال جبة أسلوب الكاتب الشبح وحضوره الطاغي. ولا بأس أن يضع الكاتب في حسابه، أهمية الوقت، إذ عليه إهدار الساعات الطوال، يستمع ويصغي ويسجل وينتقي ثم يتولى عملاً لا يحمل اسمه ولا يتسبب في غناه أو شهرته. ولا ضير على الكتّاب المبتدئين أو الصحفيين الذين هم في منتصف السلّم، الاتصال بالناشرين أو بأحد أولئك المشاهير أو الأغنياء أو رجال الأعمال أو السياسيين، وإبداء الاستعداد لتولي مهمة الكاتب الشبح، وإقناعهم بجدية العمل وجدواه، وعرض المهارات اللازمة لإنجاز الكتاب على الوجه المطلوب، ولا بأس من الاستعانة بتزكية من زميل عمل أو رئيس دائرة أو مدير تحرير. ولابد من تذكير الكاتب الشبح بأهمية العقد المبرم بينه وبين الشخصية، وألاّ يغفل عن حقوقه، سواء في الطبعة الأولى أو الطبعات التاليات. فكثيراً ما تحقق أمثال تلك الكتب مردودات مالية عالية، لا يكون نصيب الكاتب الشبح منها إلا النزر اليسير.

**********************

نقلا عن موقع بلاغ

2 Comments:

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home